حدث ( خاص ) - جده - حميد :
وقعت أمانة محافظة جدة أمس اتفاقية رعاية لمدة 25 عاما مع المديرية العامة للسجون بالتضامن مع شركة رأس السلام، لتنفيذ مشروعي حديقة مركز الإبداع والأمل وجدارية ساحة الوطن، ويعنى المشروعان بالأعمال الفنية للسجناء والتعريف بالفن وأشكاله وتاريخه محليا وعالميا، وإعادة تأهيل السجناء وإتاحة الفرصة لهم لاكتساب مهارات فنية حسية ومهنية ، ووضعهم في بيئة إيجابية تشجعهم على الاندماج مع المجتمع.
وقع الاتفاقيةأمين محافظة جدة المهندس عادل بن محمد فقيه مع المديرية العامة للسجون ويمثلها اللواء الدكتور علي بن حسين الحارثي ، وشركة رأس السلام القابضة ويمثلها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد الله بن عبد العزيز ووقع نيابة عنه ردة بن محمد الحارثي نائب رئيس مجلس إدارة الشركة ، وذلك في مقر أمانة جدة.
ويأتي المشروعان ثمرة تضافر جهود الأمانة مع المديرية العامة للسجون المتضامنة مع شركة رأس السلام والتي أخذت على عاتقها مسئولية رعاية المشروع لتشمل أعمال الإنشاء والصيانة والتشغيل لمبنى وحديقة المركز بهدف المساهمة في دعم الثقافة المجتمعية على المستوى المحلي والإقليمي، كما يهدفان إلى عرض الأعمال الفنية المتميزة التي ينتجها السجناء والتي يشرف عليها الفنان عبدالحافظ الغامدي والتي تعتمد على أساليب حديثة في التشكيل والتلوين مستخدمين بذلك عناصر من البيئة المحلية تشجيعا للنزلاء ولنشر الثقافة الفنية بالمجتمع.
ومن جانبه أوضح أمين محافظة جدة المهندس عادل بن محمد فقيه أن توقيع اتفاقية مركز الإبداع والأمل يقدم نموذجا رائعا من صور التعاون والتكامل والتكافل بين القطاعات الحكومية والخاصة، بما يصب في مصلحة المواطن والوطن.
وأشار فقيه إلى أن الجديد في هذه الاتفاقية أنها نموذج لعلاقة ثلاثية الأبعاد لتطوير الحدائق، بعد أن كان في الماضي موضوع تطوير الحدائق والمرافق البلدية ينشغل به الجهاز البلدي فقط، وقد أنشئت أمانة جدة خلال السنوات الماضية عشرات الحدائق، مؤكدا أنه خلال السنوات الماضية بذلت الأمانة جهد متميز فمجموع الحدائق التي تم تطويرها وزراعتها خلال العام الماضي والجاري والعام المقبل سيزيد عن إجمالي ما تم خلال 25 عاما الماضية.
وأضاف أنه الأمانة قامت بتفعيل برنامج التعاون بمشاركة جهات الحكومية والخاصة لرعاية حدائق وأبرمت عدة اتفاقيات بهدف تطوير حدائق وزراعتها ورعايتها وإنشاء منشآت بها بهدف ألا تكون منشآت هادفة للربح.
وقال أمين جدة أن اتفاقية مركز الإبداع والأمل تتم برعاية الإدارة العامة للسجون والتي لديها برنامج خلاق يفتخر به الوطن في رعاية المساجين وتوظيف مهاراتهم، وتحسين دخولهم من خلال بيع منتجاتهم وتأمين .
ومن جانبه أعرب اللواء الدكتور علي بن حسين الحارثي مدير عام المديرية العامة للسجون عن سعادة بهذه الاتفاقية بأن يكون هناك أقطاب متعددة لخدمة الوطن وخدمة مسار تنميته وتقدمه، فهذا الوطن يحتاج من الجميع أن نفديه بكل شئ، وأن المساجين مواطنين يرغبون في أن يشاركوا في تنمية وطنهم بالإبداع.
وقال أن جزء من برامج المقدمة للسجناء هي المهارات الفنية من خلال مراكز إبداعية، مشيرا إلى أن إبداعات النزلاء كثيرة ومتعددة ومنها إنشاء لوحة قياسية طولها 300 متر وبعض 6 أمتار لتحكي تاريخ وطن منذ التوحيد وما طرأ عليه من تطورات متلاحقة حتى العصر الحديث.
ووفي كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة شركة رأس السلام القابضة المتضامنة مع الإدارة العامة للسجون والتي ألقاها نيابة عنه الشيخ درة الحارثي أوضح أن مشروع " مركز الإبداع والأمل" والمقرر إنشاؤه شمال مدينة جدة، يعنى بالأعمال الفنية للسجناء والتعريف بالفن وأشكاله وتاريخه محليا وعالميا، عبر إقامة الفعاليات والمعارض الدورية والمحاضرات العامة، وإعداد الأبحاث العليمة الخاصة بالفنون وسلوكيات المجتمع تجاه الأعمال الفنية، و نشر دورية نصف سنوية تتعلق بالفنون.
وقال إن مشروع " ساحة الوطن " و المكون من جدارية على مساحة 60 ألف متر مربع وبتكلفة تبلغ 12 مليون و200 ألف ريال ، سوف يحتوي على أعمال فنية رملية تجسد تاريخ المملكة ، وعلى مرافق متنوعة ونوافير مائية، مشيرا إلى أن المشروع يأتي ضمن إطار خدمة المجتمع التي تطلع بها شركة رأس السلام القابضة بالتعاون مع المديرية العامة للسجون في المملكة عبر الاهتمام بشريحة السجناء من خلال مشاركتهم في اللوحات الفنية التي تحاكي حب الوطن، و السعي إلى إعادة تأهيل السجناء من إتاحة الفرصة لهم لاكتساب مهارات فنية حسية ومهنية، ووضعهم في بيئة إيجابية تشجعهم في الاندماج مع المجتمع.
وأضاف سموه أن إنشاء " مركز الإبداع والأمل " سيساهم في التعريف بالفن من منظور إسلامي، وبثقافات الشعوب تجاه الفنون، ونشر البرامج التوعوية الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، وتوجيه المجتمع نحو دوره في تجميل المدينة، والتي تعمل على شحن الفكر المجتمعي بفوائد ومنافع الفنون، وتسليط الضوء على الفرص المتاحة لتطوير المهارات والقدرات الفنية لدى الموهوبين، وتعريف المجتمع بالأساليب البسيطة لتطوير بعض الأعمال الفنية .
وأشار إلى أن مساحة مبنى" مركز الإبداع والأمل " تبلغ أكثر من 14 ألف متر مربع شمال مدينة جدة بشارع حراء وبجوار المنطقة التجارية، ويضم حديقة خضراء شاسعة ، ويتكون المركز البالغ تكلفته 10 ملايين و900 ألف ريال من صالة متعددة الأغراض بالدور الأرضي تحتوي على معرض بمساحات شاسعة، وقاعة اجتماعات ضخمة، و صالات لورش العمل، وقاعة للمحاضرات والتوعية، وصالة متعددة الأغراض تحتوى على إدارة المركز، مركز التوعية والتعريف، واستراحة صغيرة.
من جهته أشار الدكتور أشرف التركي من أمانة محافظة جدة إلى أن مشروع مركز الفنون – الإبداع والأمل- صمم ليكون بمثابة احتفائية فنية متجددة وملتقى لكل من اكتشف في نفسه ملكات فنية مبدعة، كما أنه سيكون ومزارا ذا صبغة متحفية للمجتمع بمختلف فئاته الاجتماعية ليشكل بذلك بؤرة ثقافية يتقاطع عندها العمل الفني مع الفنان والمجتمع في جو حدائقي بديع.
وأضاف أن الأمانة ترى أن المشروع عبارة عن محاولة لإتاحة فرصة ترفيه ثقافي مغاير لما هو معتاد ومتوفر من أنشطة ومرافق ترفيهية تضاف إلى الخارطة السياحية لمحافظة جدة، من خلال إشراك المجتمع في هذا العالم الفني المرتبط بالفكر الإنساني والملهم بعبق الأمكنة التي شكلها المجتمع عبر التاريخ بهدف تعريفه بكل ماله علاقة بالفن وتمكين قدراته على التذوق الفني وتعزيز ملكة التفهم لديه ليصبح قادرا على قراءة لغة الفن الذي يجسد تاريخه ويمثل مجتمعه ويترجم فكره ويرمز إلى ثقافته.
وقال التركي إن محافظة جدة اشتهرت خلال الثلاثين عاما الماضية بتبنيها مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية التي نفذت على أيدي فنانين محليين وعالميين ذوي أسماء لامعة ومعروفة على المستوى العالمي، مما ساهم في صناعة صورة حضرية وملامح فراغية مميزة لمحافظة جدة عن باقي مدن المملكة، مشيرا إلى أن الأمانة أعطت اهتماما خاصا بالفن والأعمال الفنية لتعزيز الصورة الحضرية والمكانة الفنية والملامح البصرية للنسيج الحضري والفراغي بجدة.
وأشار إلى أن من ضمن اهتمامات الأمانة إيجاد علاقات حديثة بين الفن والفراغ الحضري، خاصة أن الحديقة تمثل أفضل التكوينات الفراغية التي يمكن أن تحتضن الأعمال الفنية بحيث تهيئ أمكنة وخلفية فراغية تتكامل مع العمل الفني وتؤكد ملامحه من أجل تجربة جمالية فريدة مع الأعمال الفنية.
وأفاد أن الإدارة العامة للتصميم الحضري وتصميم المناطق المفتوحة بالأمانة قامت بتصميم الحديقة بشكل تكاملي مع مبنى المركز الذي يجسد في ذاته عملا فنيا جماليا يأخذ الشكل الهرمي الشريطي لما له من قوة في التكوين المعماري والتشكيل البصري والثبات الإنشائي، حيث تنساب حوائط الشكل الهرمي نحو الحديقة لتتطابق حوائط الشكل الهرمي مع صفحة النجيلة الخضراء التي تحيط بالمبنى مكونة بذلك استمرارية بصرية تمتد من أرض الحديقة نحو الفضاء حيث يلتقي خط الإنتهاء مع خط السماء في خط مائل مكونا عنصرا جماليا على أرض الحديقة.
وأكد أنه تم استخدام مادة الخرسانة ليس فقط كمادة إنشائية لتكوين جسم المبنى ولكن أيضا لترك المبنى يتلون بلون الخرسانة التي تعتبر مفردة البناء الأكثر شيوعا على المستوي العالمي، حيث تم استخدام صفحة من الخرسانة بطول 55,8 مترا وعرض 42 مترا وبسماكة 30سم طبقت بزوايا ونسب معينة لتكوين الشكل الهرمي الشريطي ، وترتفع أحد قمم الشكل الهرمي من ناحية المدخل بارتفاع ستة أمتار وترتفع من الجهة الأخرى بارتفاع أربعة أمتار.
وأوضح د. التركي أنه لم يتم إلقاء هذا التشكيل الهرمي بشكل تلقائي على صفحة النجيلة وإنما تم توجيهه بشكل يقلل من الإلتقاء بأشعة الشمس ويعظم الاستفادة من التوازي مع اتجاه الرياح السائدة لتخفيض الكسب الحراري قدر الإمكان، كما تم استخدام ألواح الخلايا الشمسية الشفافة لتجميع الطاقة الشمسية لتخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 30% والسماح بالإضاءة الطبيعية لتخلل الفراغ الداخلي للمبنى.
وقال أن الهرم الشريطي يشكل فضاء فراغي ضخم من الداخل ينقسم إلى دور أرضي ودور تحت أرضي بينهما فراغ مفتوح، ليعطي حرية أكبر في عملية التوزيع للأعمال الفنية التي قد تمتد لإرتفاعات بين الدورين وإضفاء روح من الإحتفائية والحرية والإنفتاح نحو الفضاء، ويتقاطع جسم المبنى الهرمي الشريط الذي يشكل الفن الإنساني مع خطوط وكتل شجرية تمثل الفن الحدائقي ويلتقي مرتادو المركز بين هذين الاتجاهين عبر فتحتين إحداهما علوية عبارة عن شرفة تم قصها في خرساانة جسم المبنى تكون شرفة علوية تشرف على الحديقة من الأعلى، والأخرى تخرج من الدور تحت الأرضي للمبنى لتسمح برؤية من الأسفل للأعلى تجاه الحديقة.
ولفت إلى أنه تمت زراعة بعض الكتل المختلفة الأحجام والزجاجية التي تكون في مجموعها نوعا من التشكيل الفني لتسمح بشفافية تعمل على اختراق الفراغ السفلي للمبنى بأحزمة ضوئية تنطلق من الحديقة إلى الفراغ الداخلي بالنهار وتسمح بخروج كتل ضوئية من خلال المكعبات الزجاجية من الدور تحت الأرضي بالمبنى إلى الفراغ الخارجي والحديقة مشكلة بذلك كتلا ضوئية تربط الفراغات الداخلية للمبنى بالفراغ الخارجي من خلال الضوء ليسطع نحو السماء.، وتفتح مداخل المبنى على ساحة عامة تتجه نحو الحديقة مشكلة اشعاعا فراغيا يعبر عن الانتشار نحو النسيج الحضري الذي يرمز إلى نشر المعرفة والثقافة الفنية نحو النسيج المجتمعي.
وأشار إلى أن حديقة مركز الفنون سيتم تنفيذها على موقع حديقة حي الشاطئ والتي تبلغ مساحتها 14 ألف متر مربع ويحتل المبنى مساحة قدرها ألف ومائتان متر مربع، أي ما نسبته عشرة في المائة من مساحة الحديقة تقريبا، وتم اختيار الموقع ضمن سلسلة من الحدائق النوعية التي سيتم ربطها بممرات مشاه من خلال النسيج الحضري للحي بحيث يكون هناك ممشى ذو نوعية متميزة تربط الحدائق بعضها ببعض ومن خلال بيئة حدائقية تلبي الاحتياجات الإنسانية على طول الممشى.